الشيخ الجواهري
118
جواهر الكلام
من تركته لمن يليه من البطون ، وفيه تردد ) بل منع ، وفاقا لثاني المحققين والشهيدين لمنع سببية مطلق ذلك على وجه يشمل الفرض الذي قد عرفت ظهور الأدلة في عدم تغيره بالأسباب الاختيارية والقهرية ، مضافا إلى خصوص استصحاب بقاء حكمه ولزومه ودوامه ، المقدم على عموم الاستيلاد ، أو السالم عن معارضته ، بعد معارضته بعمومات الوقف ، وخصوصا بناء على عدم اقتضاء الملك الوقفي الانعتاق ، ولذا صح وقف من ينعتق على الموقوف عليه عند بعض . ثم على تقدير صيرورتها أم ولد ، فلا خلاف أجده فيه في ترتب الحكمين المزبورين حينئذ بل عن التذكرة والإيضاح الاتفاق على ذلك ، بل عن المبسوط أن الناس متسالمون على أخذ قيمتها من تركته وإنما اختلفوا فيماذا يعمل بها ، فمن قال : إن الموقوف عليه إذا أتلف اشترى بقيمته آخر قال هنا : يشتري بها أخرى تقوم مقامها ، ومن قال : تنتقل إليه قال : أعطى من يليه من البطون تلك القيمة ، كما إذا وجبت القيمة وهو حي ، وحاصل مراده أن الاتلاف منه على من بعده إنما هو بعد موته الذي هو سبب في انعتاقها المترتب عليه رتبة كغيره من المسببات ، وهو في ذلك الحال غير مالك ، وإنما هو زمان ملك البطن المتأخر فلا تكون القيمة له . نعم يجري فيها الاحتمالان اللذان سمعتهما في قيمة العين الموقوفة والموقوف عليه موجود ، ولعل هذا هو الوجه في استشكال الفاضل في القواعد قال : " ومعه تنعتق بموته ، وتؤخذ من تركته قيمتها لمن يليه من البطون على اشكال " بل وتردد المصنف بناء على رجوعه إلى ذلك ، لا إلى صيرورتها أم ولد ، واعترضهم الشهيد في شرح الإرشاد " بأنها إذا صارت أم ولد حكم بنفوذ الاستيلاد في الحال ، كما في صورة ما إذا وطأ أحد الشريكين وعلقت ، إلى أن قال : ولعلهم أرادوا ذلك ، إلا أنه لما كان أحد الاحتمالين صرفها إلى من يليه من البطون ، وهو الآن غير مالك ، تأخر الدفع إلى ما بعد الموت ، ولا يلزم منه تأخر الحكم بنفوذ الاستيلاد . وفيه أولا : أن الفرق بين المقام وبين وطي الشريكين واضح ضرورة حيلولته بين المالك وبين التصرف في ملكه ، بمجرد الاستيلاد ، بل بالاحبال ، فتتوجه له القيمة